خليل الصفدي
67
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
جيّشت منها جيوشا خلتها سحبا * لها الصّوارم برق والدّما مطر قد أينعت سمرها مما ارتوت علقا * كأنما الهام في أطرافها ثمر بديهة الرأي منها كلما صدرت * بالحزم فهي لأرباب النّهى فكر ثم ذكر ابنه فقال : [ من البسيط ] ساق المقانب « 1 » قد حفّت بمقتبل * عليه ألوية الإقبال تنتثر إذا رأته وهو « 2 » وافى الملوك بها * ألقت إليه جناح الذّلّ تعتذر فيمسك الحلم منه صوب بادرة * إنّ الكرام يرون العفو إن قدروا قال وجيه الدين : كنت قلت : إن قدروا شرطا ، فقال الكامل : لا تجعل هنا شرطا ، ولكن قل أن قدروا . فأنا أورده كما أراد وهو لعمري أصيب لشاكلة المعنى ، وأحيز لخصل الحسن . وأجازه عنها الكامل جائزة سنية . قال وجيه الدين : اشتغل عني الكامل مدة بأخيه المعظم ونحن في نواحي أشموم من نواحي مصر ، فكتبت إليه : [ من الكامل ] مولاي إنّ سهاد ليلى والبكا * أمسى رقيق عناهما إنساني وزوال ذاك الرّقّ منكم نظرة * ما آن لي أن تعتقوا أجفاني فلما وقف الكامل عليهما قال : لينصرف الجماعة ويؤذن له . وقال فيهم أيضا : [ من الكامل ] إيها بني أيوب أنتم روضة * وأبو المظفّر غيثها المدرار غصن من المعروف يثني عطفه * كرم له الذّكر الجميل ثمار وكأنّ مدحي فيه معصم غادة * وندى يديه الغمر فيه سوار وودع الكامل يوما وقد خرج إلى الصيد . فلما رجع دخل إليه وأنشده : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) جماعة من الخيل تجتمع للغارة . ( 2 ) ز : وقد .